الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

64

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

تقسيم قيمتها بينهم ، بل لان شمول أدلة الغنيمة لمثلها مشكل جدا . وقسم آخر وان كان يمكن تقسيمها بعينها بينهم فضلا عن قيمتها ، ولكنها أشياء ممنوعة بحسب القوانين الخاصة بالحكومة الاسلامية الموضوعة لحفظ النظام وحفظ النفوس والدماء كالمسدس ( تفنك و . . . ) وشبههما ، وحيث يحرم حفظها والانتفاع بها بغير اذن الحكومة وفق القانون ، لا تشملها عمومات الغنائم أيضا ، كما لا تشمل سار المحرمات - سواء كانت بالذات أو بالعرض - وذلك لان المتفاهم العرفي من الآية هو انه : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ » من الحلال الذي يجوز الاستفادة منه وتقسيمه بين المقاتلين شرعا فان للّه خمسه الآية . وقسم ثالث منها لا يدخل في هذا ولا ذاك كالألبسة والأطعمة والسيارات غير الحربية والفلوس والمجوهرات ومتاع البيوت وشبهها ، وهذه كلها داخلة في الغنائم يجب تقسيمها بين الغانمين بعد اخراج خمسها ( مع الشرائط السابقة ) ولا مانع منه كما هو ظاهر . ثم إن الحروب في أيامنا قد اتسع نطاقها وتأخذ منطقة وسيعة جدا ، ففي مثلها الغنائم تختص بالمجاهدين في كل هجمة من الهجمات في هذه الجبهات ولا يعد الجميع عسكرا واحدا وحربا واحدا فالمشتبكون في كل هجوم يشتركون في غنائمه ، ولذا قد يكون يشب نيران الحرب في بعض نواحيها حينما يكون الهدوء حاكما على ساير النواحي . « 1 » هذا كله بالنسبة إلى الكفار المحاربين واضح ، اما المسلمون البغاة

--> ( 1 ) - قال في الجواهر : « اما لو خرج جيشان من البلد إلى جهتين ، لم يشرك أحدهما الآخر في غنيمة بلا خلاف أجده فيه ولا اشكال . نعم لو اجتماعا كانا جيشا واحدا » . ( جواهر الكلام ، المجلد 21 ، الصفحة 210 )